المقريزي
84
المقفى الكبير
عبد الواحد أن يصرف الحارث عمّا يتولّاه من القضاء بمصر . فكتب جعفر بذلك [ 485 ب ] ، وولّى دحيم - وهو عبد الرحمن بن إبراهيم بن سعيد بن ميمون مولى يزيد بن معاوية وهو على قضاء فلسطين - قضاء مصر . فتوفّي بالرملة في يوم الأحد لثلاث عشرة بقيت من شهر رمضان سنة خمس وأربعين [ ومائتين ] ، فولّى المنتصر بكّار بن قتيبة . وكان قد ورد كتاب المنتصر وفيه نسخة ما أجاب به الفقهاء في حكم الحارث وتخطئته فيه . وورد كتاب المتوكّل على الأمير يزيد بن عبد اللّه في النظر في ذلك ، فلم يكن من يزيد فيه شيء . فلمّا بلغ الحارث ذلك كتب يسأل الإعفاء من القضاء . وأجابه قاضي القضاة جعفر بن عبد الواحد بأنّه أنهى إلى أمير المؤمنين أنّ كتابك وصل باستعفائك ممّا تقلّدت منه ، فأمر أيّده اللّه بإجابتك إلى ذلك وإعفائك ممّا تقلّدت منه ، إسعافا لك بما سألت ، وتفضيلا لما أدّى إلى موافقتك فيه . فرأيك ، أبقاك اللّه ، في معرفة ذلك على حسبه « 1 » . وكان ورود ذلك على الحارث في يوم الجمعة لسبع بقين من شهر ربيع الآخر سنة خمس وأربعين ومائتين . فصرف الحارث عن القضاء ، وكانت مدّته سبع سنين وأحد عشر شهرا . فأقام في منزله لسماع الحديث حتّى توفّي ليلة الأحد لثلاث بقين من شهر ربيع الأوّل سنة خمسين ومائتين . وصلّى عليه الأمير يزيد بن عبد اللّه ، وكبّر عليه خمسا « 2 » . 1115 - مجد الدين البهنسيّ [ 555 - 628 ] « 3 » [ 486 أ ] الحارث بن مهلّب بن حسن بن بركات بن عليّ بن غياث بن القاسم بن المهلّب بن أبي صفرة ، أبو الأشبال ، مجد الدين ، ابن مهذّب الدين أبي المحاسن ، الأزديّ ، المهلّبيّ ، البهنسيّ ، الشافعيّ . ولد بمدينة البهنسى سنة خمس وخمسين وخمسمائة . ومات أبوه المهلّب في يوم الاثنين تاسع عشر ذي القعدة سنة ستّ وسبعين وخمسمائة . وسمع المجد من [ . . . ] وحدّث بشيء من شعر والده . ووزر للملك الأشرف موسى ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيّوب ، بحرّان ، وترسّل للدّيوان العزيز وإلى جماعة من الملوك . وكان قد اتّصل بالصاحب صفيّ الدين عبد اللّه بن علي بن شكر وسافر معه إلى الشام . فنوّه به ، وكان له يد طولى في اللغة ، وله شعر جيّد . ومرّت به نكبة صادره فيها الأشرف وحبسه مدّة [ 317 ب ] ثمّ أفرج عنه . ومن شعره في رجل يثلب أعراض الناس [ المتقارب ] : طغى ابن فلان على ربّه * وما منه في الخلق من سالم وذاك قليل وإن ضوعفوا * دعوه يسبّ إلى آدم كنوز المعايب في عرضه * يفرّق منها على العالم
--> - وتكبيره خمسا عليه معالنا * وإن كان تكبير المصلّين أربع ( 1 ) التعبير هنا غامض ، ولم نفهم القصد . ( 2 ) التكبير بخمس جار عند الشيعة ( دعائم الإسلام للنعمان 1 / 236 ) ، وهو بأربع عند السنة ( بداية المجتهد ابن رشد 1 / 226 ) ، وقال أبو تمّام ( ديوانه 4 / 95 ) في رثاء فقيد شيعيّ ( الطويل ) : - ( 3 ) الأعلام 2 / 161 ، تكملة المنذري 3 / 282 ( 2329 ) .